أحمد بن محمد القسطلاني
28
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( ليس بالطويل البائن ) المفرط في الطول فهو اسم فاعل من بان أي ظهر أو من بان أي فارق سواه بإفراط طوله ( ولا بالقصير ) بل كان ربعة . وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 3550 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : " سَأَلْتُ أَنَسًا : هَلْ خَضَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لاَ ، إِنَّمَا كَانَ شَىْءٌ فِي صُدْغَيْهِ " . [ الحديث 3550 - طرفاه في : 5894 ، 5895 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا همام ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة ( عن قتادة ) بن دعامة أنه ( قال : سألت أنسًا ) - رضي الله عنه - ( هل خضب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ) شعره ( قال : لا ) لم يخضب ( إنما كان شيء ) قليل من الشيب ( في صدغيه ) بضم الصاد وإسكان الدال المهملتين بعدهما معجمة وبالتثنية ما بين الأذن والعين ويطلق على الشعر المتدلي من الرأس في ذلك الموضع أي فلم يحتج إلى أن يخضب ، وهذا كما نبه عليه في الفتح مغاير للحديث السابق أن الشيب كان في عنفقته ، وجمع بينهما بحديث مسلم عن أنس لم يخضب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ أي متفرق . قال : وعرف من مجموع ذلك أن الذي شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيره . وهذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة . 3551 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيهِ ، رَأَيْتُهُ . فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ " . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ " إِلَى مَنْكِبَيْهِ " . [ الحديث 3551 - طرفاه في : 5848 ، 5901 ] . وبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) بن الحرث بن سخبرة الحوضي النمري البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) عمرو السبيعي ( عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - ) سقط ابن عازب لأبي ذر أنه ( قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مربوعًا ) يقال رجل ربعة ومربوع إذا كان بين الطويل والقصير ( بعيد ما بين المنكبين ) أي عريض أعلى الظهر ( له شعر ) في رأسه ( يبلغ شحمة أذنيه ) بالتثنية لأبي ذر عن الكشميهني ولغيره أذنه ( رأيته في حلة ) قال في القاموس : الحلة بالضم إزار ورداء ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة ( حمراء ) أي منسوجة بخطوط حمر مع سواد كسائر البرود اليمنية وليست كلها حمراء لأن الأحمر البحت منهي عنه أشدّ النهي ، ومبحث ذلك يأتي إن شاء الله تعالى في موضعه من اللباس بعون الله وقوّته . ( لم أر شيئًا قط أحسن منه ) إذ حقيقة الحسن الكامل فيه لأنه الذي تم معناه دون غيره . ( قال ) ولأبي ذر : وقال ( يوسف بن أبي إسحاق ) نسبة لجده واسم أبيه إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ( عن أبيه ) الضمير يرجع إلى إسحاق لا إلى يوسف لأن يوسف لا يروي إلا عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي أو ذكر الأب مجازًا في روايته عن البراء ( إلى منكبيه ) بالتثنية أي تبلغ الجمة إلى منكبيه . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس ، ومسلم في الفضائل ، وأبو داود في اللباس ، والترمذي في الاستئذان والأدب ، والنسائي في الزينة . 3552 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : " سُئِلَ الْبَرَاءُ : أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ السَّيْفِ ؟ قَالَ : لاَ ، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا زهير ) هو ابن معاوية ( عن أبي إسحاق ) السبيعي أنه ( قال : سئل البراء ) بن عازب - رضي الله عنه - ، وعند الإسماعيلي قال له رجل ( أكان وجه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثل السيف ؟ ) في الطول واللمعان ولما لم يكن السيف شاملاً للطرفين قاصرًا في تمام المرأى عن الاستدارة والإشراق الكامل والملاحة رده ردًّا بليغًا حيث ( قال : لا ، بل مثل القمر ) في الحسن والملاحة والتدوير وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين التدوّر واللمعان . وعند مسلم من حديث جابر بن سمرة قال : لا بل مثل الشمس أي في نهاية الإشراق والقمر أي في الحسن ، وزاد : وكان مستديرًا تنبيهًا على أنه أراد التشبيه بالصفتين معًا الحسن والاستدارة لأن التشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة فقط . وهذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب . 3553 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِيٍّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ بِالْمَصِّيصَةِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ : " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ " . قَالَ شُعْبَةُ : وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : " كَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَارَّةُ . وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهمَا وُجُوهَهُمْ ، قَالَ : فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي ، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ " . وبه قال : ( حدّثنا الحسن بن منصور أبو علي ) البغدادي الشطوي بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة قال : ( حدّثنا حجاج بن محمد الأعور بالمصيصة ) بفتح الميم والصاد المهملة المشددة الأولى وتخفيف الثانية مفتوحة كذا في الفرع وفي أصله بالتخفيف مع فتح الميم ، وفي نسخة الناصرية بفتح الميم مخففة الصاد مدينة بناها أبو جعفر المنصور على نهر جيحان قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم ) بفتحتين ابن عتيبة بضم